الشيخ علي الكوراني العاملي
127
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
شيوخ بخاري ، عن خلافة الإمام الحسن ( عليه السلام ) وحربه وصلحه مع معاوية ، هذه الرواية الكاذبة الخبيثة التي تصور الأمر وكأن فئتي الصراع على حق وليس فيهما فئة باغية وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وصفهما بأنهما : ( فئتين عظيميتن من المسلمين ) ! ثم صوَّر بخاري جيش الإمام الحسن ( عليه السلام ) بأنه كتائب أمثال الجبال جاهزة للحرب ، لكن معاوية فكر في حفظ دماء المسلمين لتقواه ، فأرسل زعيمين من بني أمية إلى الإمام الحسن ( عليه السلام ) ليعطياه ما يريد ، فوجداه يريد المال فأعطياه ملايين وتم الصلح ! فهل بعد هذا مسخٌ وتزوير وافتراءٌ على سبط رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسيد شباب أهل الجنة ، من أجل تلميع شخصية معاوية القاتل الدموي الطليق بن الطليق ؟ ! أليس بخاري هو الذي روى عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن عماراً تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ! فكيف صار معاوية الذي وصفه النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأنه إمام ضلال يدعو المسلمين إلى جهنم حريصاً على دماء المسلمين ومصالحهم ؟ ! وهل أخطأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في وصفه لمعاوية فلم يذكر تقواه ؟ ومتى كانت قوات الإمام الحسن ( عليه السلام ) كأمثال الجبال التي فسرها شارح بخاري : ( أي لا يرى لها طرف لكثرتها كما لا يرى من قابل الجبل طرفه ) ( فتح الباري : 13 / 53 ) ومتى كان الإمام الحسن ( عليه السلام ) بهذه الشخصية الضعيفة والمادية التي صوَّرها الأمويون للناس ! وسوَّقها بخاري ليغشَّ بها أجيال المسلمين ؟ ! قال ابن حجر في الفتح : 13 / 55 : ( فقال معاوية : إذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه ، أي ما شاء من المال . وقولا له : أي في حقن دماء المسلمين بالصلح . واطلبا إليه : أي أطلبا منه خلعه نفسه من الخلافة وتسليم الأمر لمعاوية ، وابذلا له في مقابل ذلك ما شاء . . ) . انتهى . فالمسألة إذن مالية ! وسبط الرسول سيد شباب أهل الجنة